الشوكاني

402

فتح القدير

بالسواري فأرجئوا سنة لا يدرون أيعذبون أو يتاب عليهم ؟ فأنزل الله عز وجل - لقد تاب الله على النبي - إلى قوله - وعلى الثلاثة الذين خلفوا إلى قوله ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم - يعني : إن استقاموا . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك مثله سواء . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن مجاهد في قوله ( اعترفوا بذنوبهم ) قال : هو أبو لبابة إذ قال لقريظة ما قال ، وأشار إلى حلقه بأن محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه ، والقصة مذكورة في كتب السير . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ( خلطوا عملا صالحا ) قال غزوهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( وآخر سيئا ) قال : تخلفهم عنه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وصل عليهم ) قال : استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوها ( إن صلواتك سكن لهم ) قال : رحمة لهم . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتى بصدقة قال " اللهم صل على آل فلان ، فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى " . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ) قال : هذا وعيد من الله عز وجل . وأخرج أحمد وأبو يعلي وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا والضياء في المختارة عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة ، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان " . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ( وآخرون مرجون لأمر الله ) قال : هم الثلاثة الذين خلفوا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في الآية قال : هم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك من الأوس والخزرج . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( إما يعذبهم ) يقول : يميتهم على معصية ( وإما يتوب عليهم ) فأرجأ أمرهم ثم نسخها فقال - وعلى الثلاثة الذين خلفوا - . سورة براءة الآية ( 107 - 110 ) لما ذكر الله أصناف المنافقين وبين طرائقهم المختلفة عطف على ما سبق هذه الطائفة منهم ، وهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا ، فيكون التقدير : ومنهم الذين اتخذوا على أن الذين مبتدأ ، وخبره منهم المحذوف ، والجملة معطوفة على ما تقدمها ، ويجوز أن يكون الموصول في محل نصب على الذم . وقرأ المدنيون وابن عامر ( الذين اتخذوا ) بغير واو ، فتكون قصة مستقلة ، الموصول مبتدأ ، وخبره ( لا تقم ) قاله الكسائي . وقال النحاس : إن الخبر هو ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ) وقيل الخبر محذوف ، والتقدير يعذبون ، وسيأتي بيان هؤلاء البانين لمسجد الضرار ،